الشيخ الطوسي
11
التبيان في تفسير القرآن
عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ( 8 ) أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ( 9 ) قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ( 10 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ ابن كثير ونافع وحمزة ( أمن هو قانت ) بتخفيف الميم . الباقون بتشديدها ، من خفف أراد النداء وتقديره يامن هو قانت . قال ابن خالويه : سمعت ابن الأنباري يقول : ينادي العرب بسبعة ألفاظ : زيد اقبل ، وأزيد اقبل ويا زيد اقبل ، وها زيد أقبل ، وأيا زيد اقبل ، وأي زيد اقبل ، وهيا زيد اقبل . وانشد : هيا ظبية الوعشاء بين جلايد * وبين النقاء أنت أم أم سالم ويجري ذلك مجرى قول القائل : فلان لا يصوم ولا يصلي ، فيا من يصوم ويصلي ابشر . وقال أبو علي : النداء - هنا - لا وجه له . والمعنى أمن هو قانت كمن هو بخلاف ذلك ؟ ! لأنه موضع معادلة ، وإنما يقع في مثل هذا الموضع الجمل التي تكون اخبار وليس كذلك النداء . ويدل على الحذف قوله ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) لان التسوية لا تكون إلا بين شيئين وفى جملتين من الخبر . والمعنى أمن هو قانت كمن جعل الله أندادا ليضل عن سبيله ، وقال أبو الحسن : القراءة بالتخفيف ضعيفة ، لان الاستفهام إنما يبني على ما بعده ، ولا